الجاحظ
187
البيان والتبيين ( ط مكتبة الهلال )
وقالت أخت يزيد بن الطثريّة « 1 » : أرى الأثل من بطن العقيق مجاوري * قريبا وقد غالت يزيد غوائله فتى قد قد السيف لا متضائل * ولا رهل لبّاته وبآدله « 2 » فتى لا يرى خرق القميص بخصره * ولكنما توهي القميص كواهله إذا نزل الأضياف كان عذوّرا * على الحيّ حتى تستقلّ مراجله « 3 » مضى وورثناه دريس مفاضة * وأبيض هنديا طويلا حمائله « 4 » يسرّك مظلوما ويرضيك ظالما * وكل الذي حملته فهو حامله أخو الجدّ إن جدّ الرجال وشمروا * وذو باطل إن شئت ألهاك باطله « 5 » يصير هذا الشعر وما أشبهه مما وقع في هذا الباب ، إلى الشعر الذي في أول الفصل . [ مدح اللسن والبيان والكلام الجميل المعدل ] باب شعر وغير ذلك من الكلام مما يدخل في باب الخطب . قال الشاعر : عجبت لأقوام يعيبون خطبتي * وما منهم في موقف بخطيب وقال آخر : إن الكلام من الفؤاد وإنما * جعل اللسان على الفؤاد دليلا لا يعجبنّك من خطيب قوله * حتى يكون مع البيان أصيلا
--> ( 1 ) هو يزيد بن سلمة بن عامر ، والطثرية أمه نسبت إلى حي الطثر من اليمن ، توفي سنة 126 ه . واسم أخته الشاعرة زينب . ( 2 ) اللبة : المنحر . البادلة : اللحم بين الإبطين . ( 3 ) العذور : السيئ الخلق . تستقل : تحمل وترفع . ( 4 ) المفاضة : الدرع الواسعة . الدرع الدريس : الخلق . ( 5 ) هذه الجملة الأخيرة ليست للجاحظ ، على الأرجح لأنها بعيدة عن أسلوبه .